رحمان ستايش ومحمد كاظم
447
رسائل في ولاية الفقيه
المذكورة من جهة إغرائه . وقد يقال : أنّها تنسب إليه إذا كان هو الذي أقدم على الحضور وعلى الاستشهاد منه . وأمّا مجرّد حضوره ولو لمقصد آخر وعدم إظهاره لشيء من مقدّمات الطلاق بمحضره ، فمجرّد سماعه لا يصدق عليه الإعانة على الأمور المزبورة . على أنّ تلك المفاسد ليس لزومها للطلاق الفاسد دائميّة ولا غالبيّة ، فقد لا تتزوّج المطلّقة وقد ينكحها أو يرجع إليها زوجها ثانيا . نعم ، لو علم بوقوعها وأقدم بنفسه حضور المجلس ، أو وقوع الطلاق ، أو الاستشهاد منه ، فالأقرب هو القول بالحرمة . واللّه العالم وأمّا القيام بالأمور المرتبطة بولاية الحاكم كالتصرّف في أموال الصغار والغيّب وما هو مخصوص لمنصب النيابة ، فالظاهر أنّه لا إشكال عندنا في حرمة تصدّيها على من يعلم من نفسه الفسق المنافي للعدالة ، ولا يجوز تصدّيها إلّا لمن يعلم من نفسه العدالة والملكة الراسخة ليحرز في حقّه النيابة ؛ لأنّها أمور تقتضي الأصل حرمتها إلّا بعد ورود الإذن من الشارع ، والمفروض عدم ثبوت الإذن إلّا في حقّ المنصوب . وقد عرفت أنّ العدالة من الشرائط الواقعيّة فيه . ومن جملة شرائط الولاية : الملكة القريبة لاستنباط الأحكام الفقهيّة ، وهي المسمّاة بالملكة القدسيّة . والدليل على اشتراطها بعد الإجماع عدم صدق العالم على غيره ؛ لأنّ التقليد في حقّ المقلّد طريق للعمل ، ولأنّه يلزم ولاية أغلب الناس وعدم الفرق بين المولّى عليه والولي ، ولأنّ الأخبار الآمرة بالرجوع إلى العلماء ، إن كان المراد بالعلماء هو الأعمّ من المقلّد يلزم اتّحاد الراجع والمرجوع إليه ؛ إذ احتمال أن يكون المكلّف المخاطب المأمور بالرجوع هو الفاسق الخارج عن طريق الاجتهاد والتقليد بعيد جدّا ؛ لأنّ الظاهر أنّ الأمر فيها راجع إلى المتديّنين من الشيعة لا السالكين مسلك الهلاكة على أنّه يكفينا أصالة عدم ولاية غيره بعد فرض انصراف الإطلاق من غيره . نعم ، يظهر من بعض الروايات كفاية مطلق العدالة والوثاقة في جواز القيام بأمر الصغار .